الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية سياسيون وإعلاميون يقيّمون عمل حكومة الصيد: ورقـة حمــراء وفشل ذريـع فـي حـسـم الـملـفـات الحسّـاسـة

نشر في  06 ماي 2015  (10:59)

ونحن على مشارف موعد المائة يوم لعمل حكومة الحبيب الصيد، تكاد تكون الآراء متقاربة بخصوص تقييم أدائها، حيث يتفق جلّ المتابعين للمشهد السياسي على أن حكومة الصيد لم تحقق المطلوب منها في المائة يوم الأولى لعملها والتي تسمح عمليا باجراء تقييم أولي لنشاطها، بل تعالت بعض الأصوات لتدقّ نواقيس الخطر منادية بضرورة اجراء تحوير وزاري، ولعل ما يتفق حوله البعض وخاصة ممن تحدثت اليهم أخبار الجمهورية خلال التحقيق التالي هو أن  أبرز نقطة ضعف في حكومة الحبيب الصيد هي انطلاقها في عمل دون برنامج واضح في كافة المجالات اضافة الى ضبابية الرؤية وانعدام  التنسيق بين مختلف الوزارات وغياب توجه سياسي واضح.

والى جانب ضعف المردود الذي يتفق حوله جل الملاحظين، فان الزلات التي وقع فيه وزراء حكومة الصيد لم تمر بسلام حيث كانت مصدر تندر وسخرية لا فقط من النخبة السياسية والثقافية بل من عامة الناس، وهنا نذكر بزلات اللسان التي وقع فيها وزير الخارجية الطيب البكوش مرورا بـ«سقطات» وزيرة السياحة التي طالبت بتقطيع العلم التونسي وتوزيعه على الجهات المهمشة كأغطية وصولا الى اقتراح وزير البيئة والتنمية المستدامة نجيب درويش تكوين وكالة خاصة بمقاومة الناموس وغيرها من الهنات .
نقاط ضعف عديدة تطرقنا إليها في هذا التحقيق..

لعبة ليّ الذراع وكسر العنق

أكد الاعلامي لطفي العماري أن حكومة الحبيب الصيد جاءت اثر محاصصة حزبية بين أحزاب جديدة في ممارسة السلطة، مضيفا أنه من الطبيعي أن تحصل الأخطاء خاصة وأن كل الوزراء في حالة دربة على الحكم، والدربة من الطبيعي أن تتخللها بعض العثرات، وأشار العماري الى أن ما يبرز خلال المائة يوم الأولى هو عثرات على المستوى اللفظي ولا يمكن مؤاخذة هذا الوزير أو ذاك على حدّ تعبيره.
وأفادنا محدثنا أن فترة 100 يوم هي تقليد لدى الديمقراطيات العريقة التي تمرّ بلدانها بأوضاع طبيعية، وبالتالي بالامكان تقييم أدائها في ال100 يوم الأولى، مبينا أن تونس وعلى عكس هذه الديمقراطيات تعيش حالة من الانفلات الثوري والمزايدة السياسية تحت شعار» مادمت لست في الحكم فلن أترك أحدا يمارس السلطة»، موضحا أن الأطراف السياسية وخاصة المعارضة منها دخلت في سعي محموم نحو الغاء من هم في السلطة معتقدين أنهم يمثلون البديل الأمثل، مؤكدا أن هذا الاعتقاد خاطئ لأنه لا يوجد ما يؤكد أن من يدعون اليوم للاطاحة بالحكومة أو ببعض وزرائها سيكونون أفضل منهم لو أخذوا كراسيهم، وأكد العماري أنه يرفض فكرة التجريب في مصير الأوطان وقال: «لقد دفعت تونس الكثير خلال الأربع سنوات الأخيرة، واذا استمرّت لعبة ليّ الذراع وكسر العنق بين الخصوم السياسيين في السلطة والمعارضة لن تنتهي هذه اللعبة الا وقد كسر عنق تونس قبل أعناق هؤلاء».
وأشار لطفي العماري الى وجود مزايدة رخيصة تغلب عليها الأنانية الحزبية والسياسية وأن الكل يعتقد أنه يملك الحلّ السحري لفضّ مشاكل تونس، والحال أن الجميع مازال في مرحلة دربة وتمرّس سواء كانوا في السلطة أو في المعارضة على حدّ تعبيره، مبينا أنه اذا استمر التعامل بهذه العقلية فاننا سائرون الى دولة الفشل وعندها يتحمل كل طرف مسؤوليته أمام الوطن وأمام الشعب.

مردود سيّء

من جهته بيّن الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو أنه بات جليا أن حكومة الحبيب الصيد سيئة، وأن عديد الوزراء يعانون من عديد المشاكل وهو ما تبرزه المؤشرات التي لم تتغير ولم تتطور اضافة الى ضعف عمليات الاتصال بالنسبة الى بعض الوزراء، مشيرا الى أن هذا المقياس الأخير ليس المعيار الوحيد لتقييم أداء الحكومة لكنه مهم .
وأكد محمد عبو أنه لا بد من الاقرار بحصول خديعة كبرى خلال الانتخابات الفارطة لاقناع الشعب التونسي بأن نداء تونس يزخر بالكفاءات وبامكانه تغيير الوضع تغييرا جذريا، مضيفا أن الشعب بدأ يعي أنه كان ضحية لخدعة كبرى .
وأفادنا عبو أن الوضع الحالي قد يقتضي تغيير بعض الوزراء، لكن الى جانب ذلك من الضروري حسب محدثنا وجود سياسة حكومية واضحة وخالية من الأيادي المرتعشة وتتوفر فيها الارادة السياسية لفتح الملفات الحارقة التي لم تفتح في السابق، على غرار ملف الطاقة والديوانة والبنوك العمومية والتهرّب الجبائي والتهريب وغيرها .
من جهة أخرى أكد محمد عبو أن هذه الفترة من تاريخ تونس شهدت عديد الانتهاكات لحقوق الانسان أكثر من أي وقت مضى منذ اندلاع الثورة .

غياب برنامج واضح

  أما الأمين العام للتحالف الديمقراطي محمد الحامدي، فذكر أن التحوير الوزاري لن يحل مشكلة حكومة الحبيب الصيد، وأن ابعاد وزير الخارجية أو وزيرة السياحة ليس الحل الأمثل في مثل هذه الظروف، وأكد الحامدي أن مشكلة حكومة الصيد هي كونها بنيت على المحاصصة الحزبية دون وجود برنامج، مؤكدا أنها حكومة فاقدة للبوصلة .
وذكر الحامدي أن التخبط السياسي الحالي لا يمكن اختزاله في أداء الحبيب الصيد لأن هذا الأخير وجد نفسه مع فريق دون برنامج، مشيرا الى أن الحكومة انطلقت في عملها دون أولويات أو تصوّر أو وجهة سياسية وهذه النقاط هي نقاط ضعفها .
وأكد محدثنا أن كل المؤشرات الراهنة تثبت فشل حكومة الصيد وتخبطها، حيث لم تتبن أي برنامج، ولم تقم بأية اصلاحات وأن كل ما قامت به هو مجرد علاقات عامة وتقديم وعود غير مسؤولة قصد إطفاء الحرائق مؤكدا في الختام أن هذا التمشي لن يجدي نفعا .

حكومة مضطرة للتحوير الوزاري

وأفادت الحقوقية نزيهة رجيبة في تصريح لأخبار الجمهورية أنها كانت متأكدة منذ البداية أن حكومة الحبيب الصيد لن تستمر لأكثر من 5 أشهر، وأنها سبق  وأن صرّحت بهذا الموقف في أكثر من مناسبة، مشيرة الى أن التوافق الذي بنيت عليه حكومة الصيد لم يكن توافقا حقيقيا بل مجرد تقسيم لكعكعة سياسية مع غياب تام وواضح لبرنامج عمل، كما أن مكوناتها لم تكن جدية وهو ما برز جليا في عمليات التواصل والاتصال حيث برهن وزراء الصيد أنهم قاصرون عن ايصال أفكارهم على حدّ تعبيرها.
وذكرت أم زياد أن هذه الحكومة لن تحتاج الى دعوات تغيير لأنها مضطرة الى فعل ذلك دون أن نطالب به.
وأما عن زلات اللسان التي سقط فيها أكثر من وزير، فأكدت أم زياد أن هذه الزلات لا تعكس نقصا في البلاغة بل هي عبارة عن عدم ثقة في النفس وعدم امتلاك الملفات، مشيرة الى أن كل شخص مرتبك ولا يجيد ايصال أفكاره الى الناس هو فاقد للمعلومات الكافية التي يبني بها حديثه، وبينت محدثتنا أن غياب برنامج واضح هو السبب الرئيسي وراء كل الأخطاء التي وقع فيها الوزراء، وذكرت أن زلات اللسان وحدها لم تكن بحد ذاتها مشكلا لكنها تحولت الى ذلك مع غياب المردودية .
وختمت أم زياد حديثنا معها بالقول إنّ تغيير وزراء الحبيب الصيد من عدمه مسألة ثانوية بالنسبة اليها وأن كل ما يعنيها هي القوانين والحريات.

أداء دون المأمول

أكد النائب السابق بالمجلس الوطني التأسيسي محمود البارودي، أن الخيارات الحقيقية لحكومة الحبيب الصيد لم تكن واضحة، مشيرا الى أن الاشكال اليوم ليس في التحوير الوزاري بل في وجود أزمة مجتمعية حقيقية تمسّ جميع القطاعات وكل الفئات الاجتماعية، وذكر أن تونس اليوم باتت المصدّر الأول للجهاديين الى سوريا وبؤر التوتر، وفي نفس الوقت هي أكثر بلاد تقبل على البرامج الاباحية، اضافة الى تردي المنظومة التربوية مؤكدا أن تونس تعيش وضعا اقتصاديا واجتماعيا واقتصاديا صعبا جدّا، مبينا أن حكومة الصيد لم تحاول بسط كل هذه المشاكل والتحاور حولها بصفة عامة بل خيّرت النظر لكل مشكل على حدة وأوضح أن الخيارات والاستراتجيات لم تكن واضحة منذ البداية وهو ما يفسّر التخبط الحالي للحكومة .
وأفادنا البارودي أن أداء الحكومي كان دون المأمول، مضيفا أنها اعتمدت سياسة التلكؤ في اتخاذ القرارات الصائبة نتيجة غياب التنسيق، وقال إن ما زاد الطين بلة هو تهرب الأحزاب من تحمل مسؤوليتها كأن من في الحكم ليسوا من المنخرطين فيها .
وختم البارودي حديثه بالتأكيد على أن زلات اللسان التي وقع فيها أكثر من وزير كانت أكبر وأخطر بكثير من تلك التي وقع فيها وزراء الترويكا، مشيرا الى أنّ وزيرة السياحة على سبيل المثال سقطت في فخ الشعبوية، أما ما اقترفه وزير الخارجية فلا يمكن اعتباره زلة لسان بل هو تصوّر يتبناه هذا الأخير.

فشل ومردود ضعيف

من جهته أكد النائب السابق بالمجلس الوطني التأسيسي، الطاهر هميلة أن حكومة الحبيب الصيد فشلت في المهمة التي أوكلت لها، مضيفا في المقابل أنها لم تكن مطالبة بالاصلاح لأن الاصلاح صعب جدا نظرا للظروف التي تمرّ  بها البلاد بل كانت مطالبة حسب هميلة بايقاف نزيف الفساد في شتى المجالات لا غير وهو ما فشلت فيه كذلك.
وأوضح الطاهر هميلة أن مردود حكومة الصيد كان ضعيفا للغاية وذلك نتيجة غياب برنامج .

إعداد: سناء الماجري